محمد بيومي مهران
110
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
حنبل إلى أن يقول كلمته المشهورة « ثلاثة ليس لها أصل : التفسير والملاحم والمغازي ، أي ليس لها إسناد ، لأن الغالب عليها المراسيل « 1 » ، وإلى أن يقول ابن تيمية : « والموضوعات في كتب التفسير كثيرة » « 2 » . ومع ذلك كله ، فإن الأمر لم يكن خطيرا على أيام الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأن صحابته كانوا أعرف الناس بأمور دينهم ، إلا أن عصر التابعين كان جد مختلف ، إذ كثر النقل فيه عن يهود ، ومن ثم فقد وجدت أسفار يهود وأناجيل النصارى طريقها إلى كتب التفسير ، وزاد الطين بلة أن وجد في تلك الفترة جماعة من المفسرين أرادوا ان يسدوا ما يرونه ثغرة قائمة في التفسير ، بما وصل إليهم من الإسرائيليات ، فجاء ما روي عنهم في التفسير مليئا بقصص كله سخف ونكارة ، كالذي نراه في كتب التفسير منسوبا إلى قتادة ومجاهد ، ثم جاء في عصر التابعين من عظم شغفه بالإسرائيليات وأفرط في الأخذ منها إلى درجة جعلتهم لا يردون قولا ، ولا يحجمون عن أن يلصقوا بالقرآن كل ما يروى لهم ، وإن كان لا يتصوره عقل ، واستمر الشغف بالإسرائيليات ، والولع بنقل الأخبار التي كان يعتبر الكثير منها نوعا من الخرافة ، إلى أن جاء عصر التدوين « 3 » . وعلى أي حال ، سواء أكانت هذه هي كل الأسباب ، أم أن هناك أسبابا أخرى ، فالذي لا شك فيه أن كثيرا من كتب التفسير قد اتسع لما قيل من ذلك وأكثر ، حتى أصبح فيها مزيجا متنوعا من مخلفات الأديان المختلفة والمذاهب المتباينة ، التي ترامت إلى علم العرب « 4 » ، وحتى حوت
--> ( 1 ) ابن تيمية : مقدمة في أصول التفسير ص 14 ( طبعة دمشق ) ، تفسير المنار 1 / 8 ، وأنظر : الأسرار المرفوعة ص 339 ، كشف الخفاء 2 / 402 ، المقاصد الحسنة ص 481 ، تمييز الطيب من الخبيث ص 198 . ( 2 ) ابن تيمية : الرجع السابق ص 19 ( 3 ) محمد السيد الذهبي : المرجع السابق ص 36 - 37 مقدمة ابن خلدون ص 490 - 491 ( 4 ) أمين الحولي : التفسير : معالم حياته ، منهجه اليوم ص 10 - 11 ، دائرة المعارف الاسلامية 9 / 415 ، محمد السيد الذهبي : التفسير والمفسرون 1 / 88